محمد علي سلامة
126
منهج الفرقان في علوم القرآن
ومعرفة سور القرآن كلها توقيفية كمعرفة آياته ، وسور القرآن تختلف بالطول والقصر فأطولها سورة البقرة وأقصرها سورة الكوثر وقد قسمها العلماء إلى أربعة أقسام وهي : 1 - « الطوال » وهي سبع : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والسابعة قيل الأنفال وبراءة لعدم الفصل بينهما بالبسملة وقيل يونس . 2 - « المئون » وهي التي تزيد آياتها عن مائة أو تقاربها . 3 - « المثاني » وهي السور التي تقارب المئين في عدد الآيات . 4 - « المفصل » وهو ما عدا ذلك وأوله الحجرات على أرجح الأقوال وهو أقسام ثلاثة : طوال المفصل وهي من أول الحجرات إلى سورة البروج ، وأوساطه من سورة الطارق إلى سورة لم يكن ، وقصاره من سورة إذا زلزلت إلى آخر القرآن . « والحكمة » في تسوير القرآن سورا تحقيق كون السورة معجزة بمجردها وآية من آيات اللّه والإشارة إلى أن كل سورة نمط مستقل فسورة يوسف تترجم عن قصته وسورة براءة تترجم عن أحوال المنافقين وأسرارهم إلى غير ذلك . والحكمة في كون سوره طوالا وقصارا التنبيه على أن الطول ليس من شروط الإعجاز فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات وهي معجزة إعجاز سورة البقرة ثم ظهرت لذلك حكمة أخرى في تعليم القرآن وهي التدريج من السور القصار إلى ما فوقها تيسيرا من اللّه على عباده لحفظ كتابه وهناك فوائد أخرى . « ترتيب آيات القرآن » ترتيب الآيات في سورها توقيفى ثابت بالوحي وبأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ضعوا آية كذا في موضع كذا وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد ترادفت النصوص على كون ترتيب الآيات توقيفيا ووقع الإجماع على ذلك . أما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان ، وأبو جعفر ابن الزبير في مناسباته ، وعبارته « ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين » .